السيد كمال الحيدري

390

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الأمر كما زعموه . . . » « 1 » . بعبارة مختصرة : إنّ الذي دعاهم لما قالوا من كثرة للنفوس في البدن الواحد ، هو أنّ كثرة الآثار تدلّ على كثرة المؤثّرات كثرة ذاتيّة ، ولم يلتفتوا إلى أنّ هذا لازم أعمّ ، بل لعلّ منشأ كثرة الآثار هو كثرة المناشئ كثرةً رتبيّةً ، حيث ينشأ عن كلّ مرتبة من مراتب النفس آثار خاصّة بها لا تصدر عن الرتبة الأُخرى . وهذا هو الحقّ الذي أصحر به المصنّف ( رحمه الله ) بعد أن عرض حجّة تلك الجماعة حيث قال : « بل الحقّ أنّ الإنسان له هويّة واحدة ، ذات نشآت ومقامات ، ويبتدئ وجوده أوّلًا من أدنى المنازل ، ويرتفع إلى درجة العقل والمعقول ، كما أشار - سبحانه - هَلْ أَتى عَلَى اْلإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا . . . » « 2 » . الاحتجاج ثانية يمكن عرض احتجاج المكثرين للنفوس من خلال : النفس النباتيّة مغايرة للنفس الحيوانيّة كلّ مغاير لشيء له وجودٌ مستقلّ عن وجوده للنفس النباتيّة وجودٌ مستقلّ عن وجود الحيوانيّة . وبما أنّ النفسين المذكورتين موجودتان له ، فهما موجودان بوجودين مستقلّين ، إذن للإنسان نفوس عديدة وليست له نفس واحدة . والجواب : هو أنّنا لا نسلّم بالكبرى المذكورة ، إذ المغايرة لازم أعمّ من الشيئين اللّذين لكلٍّ منهما وجود مستقلّ ، بل لعلّ المغايرة وليدة الاختلاف الرتبي لشيئين لهما وجود واحد وأصل فارد ، كما هو حال النفس التي لها نشآت

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 133 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 133 - 134 .